عبد المنعم الحفني
67
موسوعة القرآن العظيم
الأصلي ، وقولهم « إلا ما شاء اللّه » يعارض صريح القرآن : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) ( الأحزاب ) . ومن الزنادقة الوضّاعين : المغيرة بن سعيد الكوفي ، ومحمد بن سعيد الشامي ، والحارث الكذّاب الذي ادّعى النبوة . ومن الخوارج من وضع الحديث في فضل سور القرآن ، فكانوا يزيدون في الأحاديث من الكلمات بقدر ما ينحرف بها إلى المعاني التي تنتصر لأفكارهم ، فكلما هووا أمرا صيّروه حديثا . ووضع بعض المتعبّدين الأحاديث في فضل السور للترغيب أو الترهيب ، فكان أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ، ينسب ما يروى إلى عكرمة عن ابن عباس ، ويحتج أنه رأى الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بالفقه والمغازي ، فوضع ما وضع حسبة ، ليقبلوا على قراءة القرآن وحفظه . ونسب بعض المحدّثين أسباب نزول الآيات إلى علىّ بن أبي طالب مثلا ، أو إلى غيره ، تقرّبا إلى أصحاب النفوذ والسلطان ، ومن ذلك الحديث الطويل عن أبىّ بن كعب عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، في فضل القرآن سورة سورة ، فحذار أيها القارئ اللبيب ، من أعداء الدين ، وزنادقة المسلمين ، من وضّاع الأحاديث ، وخاصة فيما ينسبونه إلى القرآن ولم يقل به الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وصدق إذ قال : « اتقوا الحديث عنى إلا ما علمتم ، فمن كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » أخرجه أحمد والترمذي . والحقّ أن القرآن كله كتاب اللّه ، وفي الحديث الصحيح : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، بل ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » أخرجه الترمذي ، وقال تعالى في القرآن : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) ( فصلت ) ، وهذه البركة في القرآن كله فرائضه وأحكامه ، وأمثاله ، وقصصه ، وأخباره . * * * 98 . أعظم شهادة في القرآن لمّا دخل حبران من الشام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألانه : ما أعظم شهادة في القرآن ؟ نزلت الآية : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) ( آل عمران ) ، والآية دليل فضل العلم وشرف العلماء ، ولو كان أحد أشرف من أهل العلم لقرنهم اللّه باسمه تعالى واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء . وفي الحديث : « العلماء ورثة الأنبياء » .